هل تغلق بريطانيا الباب أمام طالبي اللجوء من سوريا؟

لندن- قرّرت وزارة الداخلية البريطانية رفض طلب لجوء لشاب سوري، تحت ذريعة أن عودته إلى بلاده باتت آمنة. وهذا الموقف هو الأول -في بريطانيا- الذي يصف سوريا بالآمنة، وقد أثار قلق آلاف من طالبي اللجوء السوريين في البلاد.

ويفتح هذا “التطور الخطير”، كما يصفه طالبو اللجوء، الباب أمام رفض طلباتهم تحت ذريعة أن سوريا باتت آمنة، ويضع علامات استفهام كثيرة إزاء مصير آلاف من الملفات المعروضة حاليا على مصلحة اللجوء في وزارة الداخلية البريطانية.

ما القصة؟

يتعلق الأمر بشاب سوري يبلغ من العمر (25 سنة)، فرّ من بلاده في 2017 ورفض المشاركة في التجنيد الإجباري. وفي عام 2020 قدمّ طلبا للجوء في بريطانيا، لأن عودته إلى سوريا تعني اعتقاله، وتعرّض حياته للخطر.

وقال الشاب في طلب لجوئه إن هروبه من التجنيد في قوات النظام السوري كان بسبب رفضه التورط في قتل أبناء وطنه، وعند عودته سيحاكم بتهمة الهرب من الخدمة العسكرية، وقد يتعرض للقتل.

إلا أن وزارة الداخلية البريطانية أرسلت رسالة نهاية العام الماضي تخبره برفض طلبه الحصول على اللجوء؛ وقال موظف بالوزارة في الرسالة “إنه غير مقتنع أن عودة هذا الشاب قد تعرض حياته للخطر، وإن المخاوف من اضطهاده غير مبررة”.

وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل تتحدث في البرلمان عن غرق مهاجرين كانوا متجهين إلى بريطانيا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي (الفرنسية)

لمَ هذا القرار؟

تحاول وزارة الداخلية البريطانية زيادة عدد المناطق التي تعدّها آمنة، لتخفيف أعداد اللاجئين فيها، وقد فعلت الأمر نفسه مع ليبيا ووضعتها في القائمة البيضاء “الآمنة”، وكذلك باتت تفعل مع العراق، وترفض بعض طلبات اللجوء تحت مبرر أن البلاد لا تعيش حالة حرب.

إلا أن انسحاب الأمر على سوريا جعل كثيرين يتخوفون من السيناريو الدانماركي، إذ قامت الدانمارك بإعادة 1200 لاجئ سوري إلى بلادهم، من أصل 35 ألف لاجئ في البلاد.

هل قرارات وزارة الداخلية نهائية؟

يقول المحامي الخبير في شؤون الهجرة، عاطف المراكبي، إن كل قرارات وزارة الداخلية البريطانية المرتبطة باللجوء يمكن تحدّيها في المحاكم، والطعن فيها.

ما معايير منح أي شخص حق اللجوء؟

يقول المحامي المراكبي إن أي شخص يطلب اللجوء، وإن كان قادما من الولايات المتحدة، فإن له الحق في الحصول عليه إذا أثبت أن حقوقه السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية مهددة في بلد إقامته.

ولا يعني تصنيف أي بلد بأنه آمن عدم قبول اللاجئين منه، فالمحكمة تنظر إن كان طالب اللجوء سيعاني من أي حرمان من حقوقه الأساسية عند عودته إلى بلده أم لا.

ما الوثائق التي تعزز موقف طالب اللجوء؟

يحدد الخبير في قوانين الهجرة عاطف المراكبي 3 أنواع من الوثائق: أولها التقارير الحقوقية عن البلد المعني بالأمر، والتقرير السنوي للمفوضية العليا للاجئين، ثم هناك الأحكام السابقة المتعلقة بالقضايا نفسها، وأخيرا أي أدلة شخصية لطالب اللجوء تظهر تعرضه للتهديد، أو معطيات تثبت أن حياته ستكون في خطر عند العودة.

هل قرارات القضاء أقوى من وزارة الداخلية؟

نعم، فبريطانيا تطبق مبدأ “السوابق القضائية” الذي يعني أن أي قرار يصدر عن المحاكم البريطانية يعدّ بمنزلة القانون الذي تبني عليه بقية المحاكم أحكامها، ولأن هناك سوابق كثيرة في موضوع اللاجئين السوريين فأغلب القضاة يرون أن العودة إلى سوريا غير آمنة.

وتبقى قرارات القضاء أهم من قرارات وزارة الداخلية، وأي حكم صادر عن المحاكم من شأنه أن يلغي القرارات الصادرة عن الداخلية الملزمة بدورها بتنفيذ الحكم.

علام يعتمد القاضي قبل إصدار قراره؟

يعتمد القاضي على الوثائق المقدّمة إليه، وعلى مرافعة المحامي، وعلى الأحكام القضائية السابقة في هذا الموضوع، كما أن في موضوع سوريا هناك عوامل أخرى تحدد إمكانية تعرّض الشخص للخطر، مثل طبيعة المنطقة التي ينحدر منها، وإن كان ينتمي لأقلية معينة في سوريا.

هل يجب القلق من قرار وزارة الداخلية الأخير؟

لا، فوفقا للمحامي عاطف المراكبي، الكلمة الأخيرة للقضاء وليست لوزارة الداخلية، وحتى عند رفض طلب اللجوء في محكمة الهجرة، فيمكن للشخص أن يلجأ إلى المحكمة العليا وسوف تتعامل بصرامة مع موضوع تعرض حياة الناس للخطر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى