هل يتكرر سيناريو حلب الشرقية و تتخلى تركيا عن إدلب ؟

حذّرت صحيفة “الفايننشال تايمز” البريطانية، اليوم الاربعاء، من اندلاع جولات عنف جديدة في سوريا، مسلطة الضوء على التطورات الأخيرة المتسارعة في إدلب، ولمحت إلى أنّ تركيا تغسل يديها من المحافظة السورية هذه.

وفي تقرير للصحيفة أوضحت أنّ محافظة إدلب أصبحت واحدة من مناطق خفض التصعيد التي صمّمتها روسيا بالتنسيق مع إيران وتركيا، معتبرة أنّ “خفض التصعيد” تحوّل إلى “ورقة توت” ديبلوماسية لتغطية عمليات النظام السوري والمجموعات المسلحة الموالية لإيران، مثل “حزب الله”، التي تقاتل على الأرض، والطائرات الروسية، على حدّ قول كاتب التقرير.

ولفت كاتب التقرير إلى أنّ هذه العمليات دفعت بمسلحي المليشيات الإسلامية والمدنيين إلى النزوح من درعا جنوباً إلى الغوطة الشرقية وصولاً إلى إدلب.

وفي هذا السياق، بيّنت أنّ موسكو ودمشق تقولان إنّ أنقرة لم تلتزم بالاتفاق، إذ كان يُفترض بها لجم “هيئة تحرير الشام”، “جبهة النصرة سابقاً”؛ حيث يُقدّر عدد مسلحي “تحرير الشام” في إدلب بـ 30 ألف تقريباً.

توازياً، أوضح كاتب التقرير أنّ عدد المدنيين في إدلب يُقدّر بـ 3 ملايين: وفي حين يُقدّر عدد الذين نزحوا أكثر من مرة بالنصف، تقول الأمم المتحدة إنّ 180 ألف منهم اضطر إلى النزوح مجدداً؛ علماً أنّ وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، حذّر مجلس الأمن الأسبوع الفائت من أنّ تؤدي عملية عسكرية واسعة إلى “أسوأ كارثة إنسانية في القرن الحادي والعشرين”.

وفي هذا الصدد، انتقد التقرير موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، “الضعيف” في وجه مأساة إدلب، لافتاً إلى أنّ أردوغان وأغلبية تركيا، حليفة الولايات المتحدة الأميركية في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، غاضبان بسبب اعتماد الولايات المتحدة وحلفائها على المقاتلين ضمن قسد في الحملات ضد تنظيم “داعش”.

وافاد تقرير الصحيفة الى أنّ تركيا اتخذت قراراً في أواخر العام 2016 ساعد على تغيير مسار الحرب السورية، إذ سحبت مسلحي المليشيات الذين دعمتهم من حلب وأطلقت عمليتها الأولى في سوريا ضد المقاتلين ضمن قسد في شمال غربي البلاد (عملية درع الفرات).

ورأت الصحيفة أنّ الاتفاق الذي أبرمته أنقرة مع موسكو بشأن إدلب العام الفائت بدا بمثابة تعويض عن موافقة روسيا على عملية “غصن الزيتون” التي نفّذتها تركيا في عفرين الكردية، شمال غربي سوريا.

واعتبرت أنّ أردوغان احتاج إلى “إجازة” من نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لينفّذ السياسة التركية الجديدة المناهضة للأكراد في سوريا، كما ألمحت إلى أنّه “يبدو أنّ تركيا تغسل يديها من إدلب مقابل إطلاق يدها في وجه الأكراد”.

وبناء على هذه المعطيات، وصف الصحيفة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بـ”المتفرّج”، أمّا أوروبا، المحتمل أن تواجه أزمة “هجرة” جديدة، فرأى أنّها غائبة، محذّراً من أنّ سوريا تواصل احتراقها في غضون ذلك.

 13,026 total views,  18 views today

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *