هل ستكون هناك مواجهة واسعة النطاق في إدلب

بعد ثمانية أشهر من الهدوء النسبي أصبحت محافظة إدلب شمال غربي سوريا مسرحا لعدد من العمليات العسكرية الدامية، ما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين من المنطقة.

وتوغلت قوات النظام السوري، مدعومة من روسيا، في الجيب الذي يسيطر عليه مسلحو المعارضة.

التفاصيل:
  • تهدد المواجهات التي وقعت الأسبوع الماضي بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بين تركيا وروسيا في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود في سبتمبر/أيلول من العام الماضي، والذي جنب المنطقة هجوما مدمرا محتملا من قبل النظام السوري الذي يسعى لاستعادة السيطرة على محافظة إدلب.
  • تعد المنطقة من بين آخر المناطق السورية التي مازالت خارج سيطرة نظام الأسد، وهي المنطقة الأخيرة التي لا يزال يسيطر عليها مسلحو المعارضة.
ما أهمية إدلب؟
  • بالنسبة للأسد تمثل إدلب بوابة العبور لانتصار نظام الأسد بشكل نهائي على المعارضة المسلحة.
  • بعد ثماني سنوات من الحرب تمكن النظام إلى حد كبير من سحق المعارضة المسلحة التي اندلعت عام 2011، ضد حكم عائلته المستمر منذ عقود، ضمن احتجاجات الربيع العربي التي اجتاحت المنطقة في ذلك العام.
  • على خريطة النزاع في سوريا تشكل محافظة إدلب، الواقعة في الركن الشمالي الغربي من البلاد على الحدود مع تركيا، منطقة خضراء اللون يسيطر عليها مسلحو المعارضة وتحيط بها مناطق خاضعة لسيطرة النظام السوري.
  • إعادة السيطرة على إدلب ستشكل هزيمة حاسمة لقوى المعارضة التي كانت تسيطر على نصف البلاد وهددت مقر سلطة الأسد في دمشق.
  • روسيا وإيران، الحليفتان الرئيسيتان للأسد، تريدان منه استكمال النصر.
  • لكن رغم أن استعادة إدلب أو حتى استعادة السيطرة على الطرق السريعة الرئيسية المحيطة بها سيكون لها فوائد اقتصادية كبيرة، فإن وقوع معركة عنيفة طويلة الأمد ستكلف خسائر بشرية كبيرة بين جنود النظام، ما سيجدد الانتقادات بشأن التكلفة البشرية في صفوف قوات النظام.
  • المنطقة ليست مهمة فقط لنظام الأسد، فهي مهمة أيضا لتركيا، حيث تقع إدلب على الجانب السوري من الحدود من تركيا، التي قدمت دعما سياسيا ولوجستيا للمعارضة المسلحة.
  • تحافظ تركيا أيضا على وجود أكثر من عشر نقاط مراقبة عسكرية حول إدلب، ونفذت دوريات حول المنطقة.
  • تتخوف تركيا، التي تستضيف بالفعل 3 ملايين لاجئ سوري، من تدفق اللاجئين عبر الحدود إلى أراضيها في حالة وقوع هجوم شامل.
لماذا يتجدد القتال الآن؟
  • كانت الهدنة التي توصلت إليها تركيا وروسيا في سبتمبر/أيلول الماضي متوترة، وشهدت وقوع انتهاكات بشكل شبه يومي خلال الأسابيع الأخيرة.
  • ثمة أجزاء من الاتفاقية لم تنفذ بعد، من بينها انسحاب المسلحين المرتبطين بتنظيم القاعدة من الخطوط الأمامية.
  • كان من المفترض أيضا إعادة فتح طريقين رئيسيين يقطعان المناطق التي يسيطر عليها مسلحو المعارضة قبل نهاية عام 2018، لكنهما مازالا مغلقين.
  • يشير الحشد العسكري لقوات النظام والتقدم على القرى الرئيسية في المناطق المجاورة إلى التجهيز لهجوم وشيك يجري الإعداد له.
  • لكن من المرجح أن يكون نطاق هجوم قوات النظام محدودا في الوقت الحالي، ويهدف إلى استعادة سيطرة الحكومة على الطرق السريعة إم4 وإم5، الاستراتيجية لفتح الطريق بين مدينة اللاذقية المطلة على البحر المتوسط، وهي معقل حكومي مهم يضم قاعدة جوية روسية ضخمة، وبين مدينة حماة الواقعة إلى الشمال ومدينة حلب.
  • يتركز القتال حاليا في البلدات والقرى في شمال حماة وأجزاء من جنوب إدلب، حيث استولت قوات النظام يوم الخميس على عدد من القرى، من بينها بلدة قلعة المضيق، التي تضم قلعة يعود تاريخها إلى القرون الوسطى.
  • تقول روسيا وجيش النظام السوري إنهما يردان على الهجمات المتزايدة التي يشنها مسلحون متشددون مرتبطون بتنظيم القاعدة على المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام.
  • تسببت إحدى هذه الهجمات في محافظة حلب في مقتل 22 جنديا ومسلحين موالين للنظام.
  • يقول مسلحو المعارضة إن روسيا والنظام السوري يستخدمان الضغط العسكري بعد فشل المفاوضات، بهدف الوصول إلى الطريق السريع وحماية المنطقة الساحلية، حيث توجد القاعدة الجوية والبحرية الروسية.
من الموجود في إدلب؟
  • إدلب هي الملاذ الأخير للمعارضة المسلحة.
  • تضاعف عدد سكان إدلب من 1.5 مليون قبل الحرب إلى حوالي 3 ملايين بعد أن تم تصنيفها ضمن مناطق “خفض التصعيد” بموجب اتفاق بين تركيا وروسيا وإيران في مايو/أيار 2017.
  • بموجب اتفاقات وقف إطلاق النار المختلفة، استقبلت إدلب عشرات الآلاف من النازحين السوريين الذين تعرضوا للحصار في أجزاء أخرى من البلاد.
  • الآن لم يعد أمام هؤلاء مكان يلجأون إليه، بعد انهيار الجيوب الأخرى التي تحصنت بها المعارضة، بينما تبني تركيا جدارا على طول حدودها، وتغلقها أمام تدفق لاجئين جددا.
  • تشير التقديرات إلى أن هناك عشرات الآلاف من مقاتلي المعارضة والجهاديين في إدلب، وأغلب هذه الجماعات هي هيئة تحرير الشام، المحسوبة على تنظيم القاعدة.
  • الفصائل الأخرى تجمعت تحت مظلة الجبهة الوطنية للتحرير، وتشمل إسلاميين ومنشقين عن جيش النظام، وبعض التشكيلات الأولى للمعارضة المسلحة.
  • في وقت سابق من هذا العام هيئة تحرير الشام على معظم المنطقة بعد اشتباكات مع جماعات المعارضة الأخرى.
القادم أسوأ؟
  • من المتوقع أن يؤدي شن هجوم عسكري واسع النطاق لاستعادة إدلب إلى اندلاع عدد من أكثر المعارك وحشية في الحرب السورية، والتي أدت إلى مقتل ما يقرب من نصف مليون شخص وتشريد ملايين آخرين حتى الآن.
  • تحذر منظمات إغاثية من سيناريو كارثي بسبب هذا المزيج الموجود في إدلب، والذي يضم مقاتلين متشددين يحتمل أن يقاتلوا حتى النهاية، مع مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين.
  • وفقا للأمم المتحدة، فقد تسببت الغارات الجوية والقصف في مقتل 80 مدنيا، على الأقل وإصابة أكثر من 300 آخرين على مدى 10 أيام، بدءا من 28 أبريل/نيسان، في حين اضطر أكثر من 150 ألف شخص إلى النزوح إلى مناطق أكثر أمانا داخل إدلب.
  • الأمم المتحدة قالت أيضا إن القصف والغارات الجوية والقتال النشط في 50 قرية تسبب في دمار ما لا يقل عن 10 مدارس، كما تعرضت 12 منشأة صحية على الأقل للضربات الجوية.
  • حذرت الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية من أن ما يصل إلى 800 ألف شخص يواجهون خطر النزوح من جديد.
  • في ظل إغلاق تركيا لحدودها أمام اللاجئين الجدد، فإنه ليس من الواضح أين سيذهب المدنيون مع اشتداد حدة القتال.

 377 total views,  2 views today

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *