هكذا تخطط واشنطن لإحداث شرخ في العلاقات الروسية التركية

نشر موقع “تسار غراد” الروسي تقريرا تحدث فيه عن اتهام واشنطن لدمشق باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا وتوعدها بالرد، وسط حديث عن نوايا الولايات المتحدة لإحباط حملة إدلب القادمة.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته “عربي21“، إن روسيا تعتبر مزاعم الولايات المتحدة تجاه دمشق لا أساس لها من الصحة، وتتهم “الإرهابيين” الذين يحظون بدعم غربي باستفزازها، وذلك من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم الوضع في منطقة الشرق الأوسط، فضلا عن توتر العلاقات الروسية الأمريكية، بالإضافة إلى إمكانية إحداث شرخ في العلاقات الروسية التركية.

وأفاد الموقع بأن مركز المصالحة بين الأطراف المتحاربة الروسي حذّر من استهداف جنوب إدلب بالأسلحة الكيمياوية، وتوجيه أصابع الاتهام للنظام السوري، وقد تم اختيار المكان الذي من المقرر أن تقع فيه هذه الاستفزازات من قبل “الإرهابيين” المدعومين من قبل الولايات المتحدة.

 

وبالإضافة إلى مسألة الهجمات الكيميائية، تشير علامات أخرى إلى إعداد واشنطن لمسرحية أخرى في سوريا قد تمس نفوذ روسيا في هذا البلد، والتي تتمثل أساسا في ظهور حاملة طائرات أمريكية في المنطقة في إطار استراتيجيتها لتخويف إيران.

وأكد الموقع أنه في خضم هذا الوضع تُطرح مسألة الوجود الإيراني المزعج لإسرائيل؛ حليف الولايات المتحدة الرئيسي في المنطقة، ولكن في الوقت نفسه، يهدد أي هجوم محتمل على إيران باندلاع حرب في المنطقة، ولن تحظى واشنطن إلا بدعم إسرائيل وعدد من الدول السنية المعادية لإيران، أما فيما يخص الهجوم على “نظام الأسد الدموي” الذي يستخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه إلى جانب حلفائه الروس والإيرانيين، فإنه من المتوقع أن يدعم واشنطن نشطاء حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.

 

اقرأ أيضا: مع قرب النظام السوري لنقاط مراقبتها.. تركيا تعلن موقفها

وبيّن الموقع أن هذه الاستفزازات تأتي في منطقة إدلب في الوقت الذي لم تستعدّ فيه تركيا لهذا الوضع، ومن الواضح أن الولايات المتحدة تسعى للاستفادة من هذا الموقف لإحداث شرخ في العلاقات التركية الروسية، نظرا لأن محافظة إدلب من المواضيع التي اتفقت حولها موسكو وأنقرة وتمثل أحد مجالات التعاون بين هذين الشريكين، وتسعى واشنطن بكل الطرق لتعطيل صفقة شراء أنظمة الدفاع الجوي الروسية إس-400 بين روسيا وتركيا.

ووفقا لمصادر مطلعة، منحت الولايات المتحدة تركيا مدة لا تتجاوز الأسبوعين من أجل التخلي عن صفقة أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات الروسية من طراز إس-400، وخلال هذه الفترة، يتحتم على أنقرة من وجهة نظر أمريكية إلغاء الصفقة مع موسكو وشراء أنظمة باتريوت الأمريكية، وإذا كان قرارها مخالفا لذلك، ستُحرم تركيا من الحصول على مقاتلات إف-35، كما ستُفرض عليها عقوبات اقتصادية.

وأوضح الموقع أنه حتى تضمن واشنطن موافقة أنقرة على مطالبها المرتبطة بإلغاء صفقة أنظمة إس-400، فإن عملية إدلب لن تكون كافية، وإنما يجب العمل على دفع أنقرة إلى التشكيك في فعالية أنظمة الدفاع الجوي الروسية، وتعتبر أنظمة إس-300 الروسية المتمركزة في سوريا شبيهة إلى حد ما بأنظمة إس-400، ومن شأن عجز السوريين عن الدفاع عن أنفسهم باستخدام الأنظمة الروسية أن يكشف لأنقرة عدم فعاليتها، مما قد يدفعها إلى التراجع عن صفقة إس-400 مع موسكو.

وانطلاقا من المهلة التي منحتها واشنطن لأنقرة لإلغاء صفقة إس-400 مع روسيا، فإنه من الممكن استنتاج أن الولايات المتحدة تخطط لضرب سوريا في غضون أسبوع تقريبا، لتؤكد لتركيا عدم فعالية الأنظمة الروسية، كما أن تردي الأوضاع في سوريا وتوجيه الاتهامات إلى الأسد باستخدام الأسلحة الكيميائية قد يكون ذريعة مقنعة بالنسبة لترامب لفرض عقوبات جديدة على موسكو، وفي الواقع، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أتم الاستعداد لتعكير الأوضاع في الشرق الأوسط إلى أقصى حد ممكن ما دام ذلك سيخدم مصالح إسرائيل.

 

اقرأ أيضا: ما هي مهمة القوات الخاصة التركية التي وصلت إلى حدود إدلب؟

وأورد الموقع أن ترامب بحاجة لتشتيت انتباه السياسيين الأمريكيين عنه، وسيكون مفيدا بالنسبة له استفزاز دمشق من خلال محاولة التأثير على العلاقات الروسية التركية من جهة، وخدمة المصالح الإسرائيلية في المنطقة من جهة أخرى، ناهيك عن الفوائد التي ستدرها هذه العملية للسياسة الداخلية الأمريكية.

وفي الختام، نوه الموقع بأن الوضع في سوريا قد يشهد توترا خلال وقت قريب، ولن تكون دمشق لوحدها ضحية هذه الاستفزازات الأمريكية وإنما ستشمل موسكو وطهران أيضا. وبناء على ذلك، سيكون على موسكو التحلي باليقظة حتى تتمكن من تحقيق مهامها في سوريا، دون أن تضطر إلى خسارة حلفائها.

 470 total views,  3 views today

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *